مجد الدين ابن الأثير

67

المختار من مناقب الأخيار

خيرا ؛ الزم خمس خصال يسلم لك دينك ، وتحظى بأفضل حظّك ، إذا حضرك الخصمان فعليك بالبيّنات العدول ، والأيمان القاطعة ، ثم أدن الضعيف حتى ينبسط لسانه ، ويجترئ قلبه ؛ وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته ، وانصرف إلى أهله ؛ وإذا الذي أبطل حظه من لم يرفع به رأسا ؛ واحرص على الصّلح ما لم يتبيّن لك القضاء . والسلام عليك « 1 » . وقال سعيد بن أبي بردة : كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري : أما بعد ، فإنّ أسعد الرعاة من سعدت به رعيّته ، وإنّ أشقى الرعاة عند اللّه من شقيت به رعيّته ؛ وإياك أن تزيغ فيزيغ عمّالك ، فيكون مثلك عند اللّه مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض ، فرعت فيها تبتغي بذلك السّمن ، وإنما حتفها في سمنها . والسلام عليك « 2 » . وقال الحسن : دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما فقال : ما هذا ؟ فقال : قرمنا إليه « 3 » قال : أو كلّما قرمت إلى شيء أكلته ؟ ! كفى بالمرء سرفا أن يأكل كلّ ما اشتهى « 4 » . وقال إبراهيم بن أدهم : قال عمر بن الخطاب : من اتقى اللّه لم يشف غيظه ، ومن خاف اللّه لم يفعل ما يريد ، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترونه « 5 » . وقال أنس : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يوما وخرجت معه حتى دخل حائطا يقول - وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط - : عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين بخ ! واللّه لتتقينّ اللّه بنيّ الخطاب أو ليعذّبنّك « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 238 ( المختصر 18 / 320 ، 321 ) . ( 2 ) أخرجه المحب في الرياض 2 / 83 . ( 3 ) قرمنا إليه : اشتدّت شهوتنا إليه . انظر القاموس ( قرم ) . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 256 ( المختصر 18 / 330 ) . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 263 . ( 6 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 263 والمحب في الرياض 2 / 62 وقال : خرجه ابن أبي -